السيد البجنوردي
569
منتهى الأصول ( طبع جديد )
الموجود الخارجي كما ذكرنا يكون ظرف سقوطهما - إمّا بالإطاعة أو بالعصيان - لا ظرف ثبوتهما ، فتجعل النفس تلك الصور الذهنية وسيلة لإرادة تلك الوجودات الخارجية ؛ بحيث يسري الطلب إليها قبل تحقّقها في الخارج بمرآتية هذه الصور وحكايتها عنها قبل تحقّقها في الخارج حتّى لا يلزم ذلك المحذور . ولا يقال : إنّ الوجود الخارجي ظرف السقوط لا الثبوت ، فالخارج هو المطلوب بالذات ؛ بمعنى أنّ ملاك المطلوبية - أي المصلحة فيه - والصورة الذهنية مطلوبة بالعرض ؛ بمعنى أنّ تعلّق الطلب بها لأجل كونها حاكية عن الخارج وفانية فيه . وأمّا ما قرع سمعك من أنّ الصورة الذهنية هي التي مرادة ومطلوبة بالذات فهو صحيح ولكن بمعنى آخر ؛ وهو أنّ عروض الإرادة والطلب أوّلا وبالذات على تلك الصورة وليست هناك واسطة في العروض ، بخلاف الخارج فإنّه مراد بالعرض ؛ أي بواسطة تلك الصورة الذهنية ، فللخارج واسطة في العروض . فإطلاق المطلوبية بالذات وبالعرض على الصورة الذهنية الحاكية عن الخارج مع إطلاقهما على الخارج المحكي بها متعاكسان ولكن بمعنيين ، فبأحد المعنيين الخارج مراد بالذات والصورة الذهنية مرادة بالعرض ، وبالمعنى الآخر يكون بعكس ذلك . فظهر ممّا ذكرنا : أنّ اختلاف متعلّقي الأمر والنهي في الذهن لا يرفع إشكال اجتماع الضدّين . الثالث : أنّ الاجتماع مأموري لا أمري ؛ بمعنى أنّ الآمر في عالم الجعل